السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
97
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تفصيل أوصاف البقرة لحكمهم أن نوع البقر ليس فيه خاصة الأحياء فإن كان ولا بد فهو في فرد خاص منه يجب تعيينه بأوصاف كاملة البيان ولذلك قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ، وهذا تشديد منهم على أنفسهم من غير جهة فشدد اللّه عليهم ، وقال موسى انه يقول إنها بقرة لا فارض ، أي ليست بمسنة انقطعت ولادتها ولا بكر أي لم تلد عوان بين ذلك ، والعوان من النساء والبهائم ما هو في منتصف السن أي واقعة في السن بين ما ذكر من الفارض والبكر ، ثم ترحم عليهم ربهم فوعظهم أن لا يلحوا في السؤال ، ولا يشددوا على أنفسهم ويقنعوا بما بين لهم فقال : فافعلوا ما تؤمرون ، لكنهم لم يرتدعوا بذلك بل قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ، قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع شديد الصفرة في صفاء لونها تسر الناظرين وتم بذلك وصف البقرة بيانا ، واتضح أنها ما هي وما لونها وهم مع ذلك لم يرضوا به ، وأعادوا كلامهم الأول ، من غير تحجب وانقباض وقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء اللّه لمهتدون ، فأجابهم ثانيا بتوضيح في ماهيتها ولونها وقال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول أي غير مذللة بالحرث والسقي تثير الأرض بالشيار ولا تسقي الحرث فلما تم عليهم البيان ولم يجدوا ما يسألونه قالوا الآن جئت بالحق قول من يعترف بالحقيقة بالإلزام والحجة من غير أن يجد إلى الرد سبيلا ، فيعترف بالحق اضطرارا ، ويعتذر عن المبادرة إلى الإنكار بأن القول لم يكن مبينا من قبل ، ولا بينا تاما . والدليل على ذلك قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ . قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ، شروع في أصل القصة والتدارؤ هو التدافع من الدرء بمعنى الدفع فقد كانوا قتلوا نفسا - وكل طائفة منهم يدفع الدم عن نفسها إلى غيرها - وأراد اللّه سبحانه إظهار ما كتموه . قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها ، أول الضميرين راجع إلى النفس باعتبار أنه قتيل ، وثانيهما إلى البقرة ، وقد قيل : إن المراد بالقصة بيان أصل تشريع الحكم حتى ينطبق على الحكم المذكور في التورية الذي نقلناه ، والمراد بإحياء الموتى العثور